مقام رجال العامود
يعتبر أكبر مقامات نابلس وأهمها، وذلك بالنظر الى موقعه وارتباطه بمعالم أثرية وتاريخية هامة جدا خاصة بمدينة نابلس على مر العصور، كما ويمتاز المقام بتعدد مكوناته وجمال ودقة عناصره المعمارية خاصة القباب الحجرية العالية التي تعلو غرفه، إلى جانب ستة نقوش كتابية لا تزال موجودة على بعض واجهاته تؤرخ هذا المقام وصاحبه. شيد المقام مقابل بوابة مدينة نابلس الرومانية الشرقية، ومن الطرف الجنوبي للمقام يبدأ الدرج الحجري الذي يصعد الى تل الراس، حيث يوجد معبد جوبيتير في الفترة الرومانية، وفي عام 1927م أقيم غرب المقام حي المنكوبين من الزلزال بسبب الزلزال الذي ضرب المدينة حينها. ثم تطور الحي وأصبح يعرف حديثا بحي خلة العامود، والى الشرق منه بحوالي 200م كان يقوم سجن القشلة العثماني وبجانبه عين دفنه الرومانية.
ينسب المقام الى مؤسسه الشيخ محمد عامود النور العامودي، الذي توفي ودفن بنفس المقام 799ه، وكان له ثلاثة أبناء اثنان منهم دفنوا الى جانب قبر والدهم، فيما رحل الثالث الى مكة المكرمة، حيث عاش ودفن هناك، وتنتمي عائلة العامودي النابلسية إلى صاحب المقام، ولا يزالون يدفنون موتاهم في المقبرة الملحقة بالمقام من جهته الشرقية، ويقومون على خدمته حتى وقتنا الحاضر.
يمتع المقام بمكانة خاصة لسكان مدينة نابلس، فقد كانوا يؤدون صلاة الاستسقاء وصلاة عيد الفطر وعيد الأضحى فيه، وكانت الفرق الصوفية تعقد فيه حلقات الذكر وتلاوة وتعليم القران الكريم. يتكون المقام من عدة غرف، اقدمها الغرفة الجنوبية حيث أطلق عليها غرفة الذكر، وهي غرفة فائقة الجمال تعلوها قبة حجرية مرتفعة دقيقة البناء لها رقبة تتوزع على محيطها طاقات جميلة لتمرير الاضاءة وتهوية الغرفة، وتضم جدرانها عدد من الكوات كانت مخصصة لحفظ الكتب واحتياجات صاحب المقام، ويتوسط جدارها الجنوبي المحراب. يتقدم غرفة الذكر من الجهة الشمالية قاعة تضم قبر الشيخ وقبرين آخرين لأبنائه، ويبرز في واجهة القاعة الشمالية عموداً حجرياً، ويرجح البعض أن اسم المقام وصاحبه نسبة لهذا العمود، وفي أعلى الواجهة الجنوبية لهذه القاعة يوجد نقش كتابي يؤرخ لبناء المقام ويعرف بصاحبه ومؤسسه.
