مطحنة بريك (صبانة عبد الحق)
تكمن أهمية المبنى في شقين هامين في تاريخ المدينة وصناعاتها وحرفها التقليدية، وهما صناعة الصابون النابلسي ومهنة العطارة والعطارين ودورهما الهام في المجال الطبي وتحضير الطعام والحلويات.
كان المبنى عبارة عن صبانة يملكها آل الخماش ويديرها آل عبد الحق من عائلات المدينة، توقف العمل فيها خلال عام 1985م وأهملت وهجرت حتى سنة 1991م، ثم قام أصحاب مطحنة بريك بترميمها وتأهيلها كمطحنة مع المحافظة على شكل مبنى الصبانة الأصلي.
تتكون الصبانة من طابقين:
الأول يضم بوابة الصبانة في واجهتها الشمالية تؤدي الى غرفة مالك الصبانة في الجهة الشرقية، بينما كانت تتوزع عناصر الصبانة في أركان الطابق الأرضي، وكانت تضم حلة الصابون أسفل منها قميم النار، وهو تنور توضع فيه المواد الصلبة خاصة جفت الزيتون لتسخين مزيج الصابون، ويضم الطابق الأرضي خزانات زيت الزيتون على شكل آبار أسفل أرضية الصبانة ومخازن الوقود كالجفت وغيرها،
أما الطابق العلوي، فقد كان مخصصاً لصب مزيج الصابون وتجفيفه وتقطيعه وتغليفه قبل أن يعد للتصدير، وهي عملية مركبة وطويلة. شكلت صناعة الصابون العمود الفقري لاقتصاد المدينة وصناعتها وصلت شهرته الى كافة الأقطار العربية والأوروبية، وإعتماداً عليه أصبحت مدينة نابلس مركزاً اقتصادياً هاماً في فلسطين.
الوظيفة الجديدة للصبانة كمطحنة بهارات وعطارة تلقي الضوء على أهم الحرف التقبيدية في المدينة، وهي مهنة العطارة التي كانت تتعلق بالوصفات الطبية لعلاج مختلف الأمراض، فكانت تقوم مقام الصيدلية، إضافة الى بيع البهارات بمختلف أنواعها والنباتات البرية اللازمة في الطبخ والمأكولات والمشروبات الشعبية.
وتعد عائلة بريك أقدم العائلات النابلسية التي تعمل في هذا المجال ولا سيما والد أصحاب المطحنة الحاج عبد الفتاح بريك منذ عام 1936م، ثم طور ابناؤه المهنة بعد إفتتاحهم المطحنة سنة 1991م، وأصبح لديهم ما يزيد عن 150 صنفا من البهارات والنباتات الطبية المحلية والمستوردة من دول جنوب شرق آسيا، تستعمل في المأكولات والمشروبات او وصفات طبية ومواد التجميل وغيرها، ونظراً لتوفر هذه الاصناف وجودتها والعرض الجميل الذي تقدمه المطحنة، أصبحت تستقطب الكثيرين من أهل المدينة وخارجها بمن فيهم السياح الأجانب.
