مسجد الساطون
يقع المسجد في حارة الياسمينة، وهي إحدى أحياء مدينة نابلس الستة أخذت موقعها في الجهة الجنوبية الغربية من البلدة القديمة. ويحده من الغرب طريق مسقوف بأقواس متقاطعة جميلة تفصله عن قصر حسين عبد الهادي، ومن الجنوب شارع الصبانات ومطحنة بريك، ومن الشمال طريق تؤدي إلى حوش اللولو، ومن الشرق بيوت سكنية تقليدية.
بني المسجد عام 1285م، وتم ترميمه وإعادة تجديده عدة مرات بالفترة العثمانية، يعد هذا المسجد، تظهر النقوش الكتابية على واجهاته المطلة على الساحة المكشوفة ونقشاً آخر أعلى باب منارته، المسجد أقيم وجدد بنائه في فترات مختلفة من قبل الأمير شمس الدين ابن الطاهر الشهيد، ثم أعيد بناء المئذنة سنة 1358م من قبل محمد ابن ابراهيم الشهيد، تم توسعة المسجد من جهته الشمالية عام 1852م من قبل الشيخ فخر الدين شرف وكان قائماً على المسجد خلال الفترة العثمانية.
تبلغ المساحة المسجد الإجمالية 417 م2، ويتكون من ثلاثة أقسام وهي: بيت الصلاة القبلي ويطلق على بيت الصلاة الشمالي (المصلى العمري)، ويوجد ساحة مكشوفة تضم مرافق المسجد في القسم الشمالي، تطل واجهة الغربية على طريق مسقوفة بعقود متقاطعة عالية، وتضم تلك الواجهة البوابة الرئيسية للمسجد، وهي بوابة جميلة بنيت على شكل قوسين متداخلين من الحجارة المدقوقة، والى الجنوب من البوابة الرئيسية يوجد مدخل أصغر يؤدي إلى ساحة الوضوء، ويعلو المدخل عقداً نصف دائري، وفي النهاية الشمالية لواجهة المسجد أضيف سبيلا للماء يطلق عليه اسم سبيل الران، وقد جاءت تسميته من حوض هذا السبيل الذي كان عبارة عن تابوت حجري روماني يسميه العامة بالران حيث أعيد استخدامه كحوض للسبيل.
أما بيت الصلاة الجنوبي، فقد أخذ الشكل المستطيل باتجاه شرق غرب أبعاده 24×8 م، ويتألف من رواقين: الرواق القبلي يصل عرضه الى 4 أمتار وتعلوه أقواس متقاطعة يصل ارتفاعها الى 8 امتار، بينما جاء الرواق الشمالي أقل عرضاً وارتفاعاً؛ بالنظر لوجود سدة فوق هذا الرواق. يضم جدار القبلة منبراً حجرياً يتقدمه قوس يعلوه نقشاً كتابياً، كما ويوجد في نفس الواجهة القبلية ثلاثة محاريب للقبلة، المحراب المركزي ثبت على طرفيه عمودين من الرخام يعلو كل واحد تاج حجري محلي الصنع، في حين أن المحرابين الجانبيين أصغر وأقل أهمية من الأوسط، وقد كانت هذه المحاريب مخصصة للمذاهب الفقهية الثلاث المعتمدة لدى أهالي المدينة.
يتألف القسم الثاني من المسجد، وهو ما كان يطلق عليه المصلى العمري بمساحة تقريبا 10م2 ويتوسطها عمود حجري ضخم يبدو أنه نقل من أحد المباني الرومانية وأخذ المسجد تسميته من هذا العمود، وكانت وظيفته دعم الأقواس المتقاطعة وأسنادها بالإشتراك مع الجدران التي تحيط بالمسجد، وقد جاء إرتفاع سقف المصلى بنفس ارتفاع الرواق الشمالي؛ بسبب وجود السدة أعلاهما، يتم الوصول إلى السدة من درج حجري عند الزاوية الشمالية الشرقية للمصلى العمري.
أما الساحة المكشوفة فتتصل مع المصلى العمري والمصلى القبلي من خلال اقواس واسعة، وأضيف للساحة المرافق الصحية للمسجد من الجهة الغربية، وعند زاويتها الجنوبية الغربية تقوم مئذنة المسجد، وتتوزع ثلاثة نقوش كتابية على واجهاتها الغربية والجنوبية. شهد المسجد خلال عام 2018م إعمارا وترميما شاملا من قبل لجنة من أهالي المنطقة أضيف الى ساحته مرافق حديثة للوضوء، وأزيلت الواجهة التي كانت تفصل ما بين بيت الصلاة الجنوبي وبيت الصلاة العمري.
