حمام الشفاء
يقع في البلدة القديمة على الجهة الجنوبية لجامع النصر مقابل مسجد البيك، يحده من الشمال درج ضيق يتصل بشارع النصر، وتحيط به البيوت التقليدية من جهاته الثلاثة.
بني الحمام عام 1782 من قبل ابراهيم بيك بن صالح باشا طوقان، ثم قام السيد يوسف الجابي بترميه وتأهيله عام 1997، ولا يزال يستقبل الزوار حتى يومنا هذا. تتبع عملية الاستحمام ترتيباً يراعي صحة وسلامة المستحم حيث يدخل تباعا من الغرفة الباردة الى الساخنة منتهيا بغرفة البخار، ثم العودة بنفس الترتيب؛ يعود ذلك لاسباب صحية لان مسامات الجسم تفتح وتضيق تبعاً لاختلاف درجات الحرارة في كل قسم من اقسام الحمام. وتعرف الحمامات التاريخية محلياً بالحمامات التركية، وهي جزء من العناصر المعمارية الهامة التي شكلت النسيج المعماري والعمراني للبلدة القديمة، حيث انتشرت في احيائها ثمانية حمامات وهي: حمام البيدرة، حمام الريش، حمام القاضي، حمام السمرة، حمام الدرجة، حمام الخليلي، وحمام التميمي، بالاضافة الى حمام الشفاء.
اعتمدت الحمامات العثمانية نمطاً معمارياً وتخطيطياً موحداً يشبه الى حد بعيد النظام الروماني للحمامات، مع انها كانت تضم اقساماً اضافية تتعلق ببرك السباحة وصالات الألعاب الرياضية، ويتالف من الاقسام التالية:
- القاعة الباردة يقابله (FIGIDARIUM) بالحمام الروماني، مخصصة للاستعداد للحمام وتبديل الملابس والاسترخاء بعد الانتهاء من الاستحمام، ويتم فيها الاحتفالات بمختلف المناسبات، وهي القاعة الاوسع وتضم في وسطها بركة للماء تزيد من تلطيف الجو وسقف مقبب مرتفع عن باقي اقسام الحمام.
- القاعة الساخنة يقابله (TEPIDARIUM) بالحمام الروماني، وهي قاعة اقل ارتفاعاً وغالباً ما يكون سقفها نصف برميلي، ويضم عدداً كبيراً من الفتحات الصغيرة يتم اغلاقها بالزجاج بهدف تمرير كمية كافية من ضوء الشمس، ويتوسط هذه القاعة بلاطة المساج الساخنة، ويحيط بها عدد من خلوات الاستحمام الصغيرة التي كانت تزود باحواض المياه الساخنة اللازمه للاستحمام.
- غرفة البخار يقابلها (CALDARIUM) بالحمام الروماني، وهي القاعة الاكثر سخونة، يمرر الى داخلها كميات كبيرة من البخار تساعد على تفتيح مسامات الجسم وازالة الجلد الميت.
- فرن التسخين (الأقميم) ويكون اسفل ارضية الحمام ملحق به حوض الماء، ومنه يتم ضخ المياه والبخار الى اقسام الحمام الساخن بواسطة انابيب فخارية وفتحات تحت ارضية ينتقل من خلالها بخار الماء الى اجزاء الحمام الساخن، يعتمد تسخين المياه على حرق بعض المخلفات الصلبة التي يتخلص منها سكان المدينة. اما طاقم العمل فيضم مالك الحمام ما يعرف بالمكيس، وهو الذي يقوم باعمال المساج، والاقميمي الذي يقوم على متابعة تسخين المياه، وعدد اخر من المسؤولين عن اعمال النظافة وغسيل المناشف والوزرات وغيرها.
تتجاوز اهمية الحمامات العامة القيم المعمارية المادية وما تقدمه من خدمات متعلقة بالنظافة والاستجمام، الى قيم ثقافية اجتماعية تركت موروث ثقافي يلقي الضوء على الكثير من المناسبات الإجتماعية التي كانت ترتبط بحفلات الزواج وغيرها، وما يصحبها من اغاني وعادات تواكب تلك الاحتفالات سواء للرجال او النساء .
