تل التل:

يقع إلى الشمال من قرية دير دبوان الواقعة شمال شرق مدينة رام الله جرت أولى التنقيبات في الموقع سنة 1928 من قبل جون جارستانج، وفي سنة 1933-1935 تم التنقيب في الموقع باسم مشروع روتشلد الذي أدارته جوديت ماركت-كراوزي، ومن سنة 1964-1970 جرت تنقيبات مشتركة من قبل المدرسة الأمريكية للدراسات الشرقية وصندوق استكشاف فلسطين بإشراف جوزيف كالاوي حيث استكمل التنقيبات السابقة من جهة ونقب في مناطق جديدة. بدأ السكن في الموقع في العصر البرونزي المبكر الأول، واقتصرت الدلائل السكنية على بعض البيوت البسيطة والقبور التي وجدت في الكهوف على المنحدر الشمالي الشرقي للتل،  أظهرت التنقيبات أن الاستيطان كان بسيطاً جداً واقتصر على القادمين من المدن المجاورة والمهاجرين.  وبعد حوالي مئة سنة من تاريخ بدء الاستيطان بالموقع تطور ليصبح "دولة مدينة" كبيرة مسورة ولها أربعة أبواب مركزية، حيث أقيمت مبانٍ في منطقة الأكروبولس والمنطقة الصناعية التي وجد بها فخار مصري مما يشير  للعلاقات تجارية مع مصر. ففي الأكروبولس وجدت بناية كبيرة (تهدمت حاليا بفعل الإنجرافات) وصل طولها إلى 25م احتوت على أعمدة وساحة كبيرة اختلف الأثريون على كونها معبدا أم قصرا، أما أسوار المدينة فقد وصل ارتفاعها إلى 28 قدماً، أي حوالي 9 أمتار، بنيت من الداخل بالحجارة العادية ومن الخارج غطيت بطوب الطين المحروق(الطابوق).  ويبدو أن مدينة هذه الفترة دمرت بفعل هزة أرضية أدت بدورها لهدم الجدار المبنية من طوب اللبن(الطوب الطيني) وقد وجدت عليه دلائل حرق قوية لدرجة حولت حجارته إلى جير.

وفي العصر البرونزي المبكر الثالث عادت المدينة وازدهرت واتسع امتدادها حيث شيد  جدارها كبيراً بارتفاع تراوح بين 21-24 قدماً، وبنيت البيوت من جديد فوق الأنقاض القديمة في حين أعيد بناء المعبد والمدينة العليا (الأكروبولس) اللذان تم استخدامهم من جديد، فاستخدم المعبد لأغراض العبادة كما كان بالسابق إذ وجد تمثال يشير إلى تأثير عقائدي مصري، وقد وجدت دلائل لبرج يصل ارتفاعه إلى 24 قدماً إلى الجوار من المعبد وملاصق للجدار. ومن الواضح حسب الدلائل في المنطقة أن المدينة بهذه الفترة هدمت بفعل غزو عسكري أصابها حيث هجر الموقع كله، وترك فترة طويلة من الزمن وصلت إلى 1200 سنة دون أن يبقى به أحد، ويعتقد أن السكان قد هجروها إلى أماكن مجاورة. عاده الاسيطان للموقع مرة أخرى في العصر الحديدي الأول على شكل قرية صغيرة غير مسورة تمركزت في منطقة المدينة العليا. قام باحثو الآثار بالتنقيب في بيوت هذه الفترة التي تبين من خلالها اعتماد السكان على مياه الأمطار من خلال وجود آبار مائية تقريبا تحت كل بيت تم اكتشافه. وقد هجر الموقع في نهاية القرن الحادي عشر قبل الميلاد.

 قامت وزارة السياحة والآثار وبالتعاون مع جامعة بيرزيت على تأهيل الموقع كحديقة أثرية مفتوحة للزوار.