قصر الكايد
يعد هذا القصر شاهدا على فترة تاريخية هامة من سلسلة الحلقات التاريخية التي شكلت المشهد الحضاري المتكامل لمدينة سبسطية. و يعد نموذجا للعمارة العثمانية ذات الطراز المحلي، ولتفاصيل الحياة السياسية والاجتماعية التي سادت في فلسطين في أواخر القرن السابع عشر والثامن عشر للميلاد، حينما أوكلت السلطات العثمانية المركزية في اسطنبول صلاحية ادارة الحياة الاقتصادية والسياسة المحلية إلى عدد من العائلات المتنفذة، لتقوم بدور جباية الضرائب، وتزويد السلطة المركزية بالشباب للخدمة العسكرية في الجيش العثماني للمشاركة في الحروب والثورات التي كانت تدور في أقاليم عديدة من الدولة العثمانية المترامية الأطراف.
وهذا النظام السياسي الجديد الذي أطلق عليه نظام الالتزام، نتج عنه ظهور طبقة سياسية جديدة من الحكام المحليين، تمتعت بنفوذ سياسي و اقتصادي واسعين، ساعدهم على اقامة مقرات لهم تتناسب مع ثرائهم و سطوتهم، وتلبي الظروف الأمنية والاجتماعية لهذه الطبقة، لا سيما وأنهم دخلوا حقبة من الصراعات والتحالفات فيما بينهم كانت تهدف إلى توسيع نفوذ وسيطرة كل مشيخة على حساب المشيخات الأخرى، و بذلك فقد ظهر طراز محلي فريد لمقرات هؤلاء الحكام (المشايخ) أطلق عليها قصور الكراسي في الأرياف الفلسطينية.
وقد كانت سبسطية موطئاً لحكم مشيخة آل الكايد، التي كان يمتد نفوذها في سبسطية وقرى منطقة وادي الشعير، بالمشاركة مع عائلة مشيخة سيف في برقة ومشيخة المشاقي في ياصيد.
قصر الكايد:-
بناه الشيخ أحمد الكايد سنة 1858م في مركز بلدة سبسطية على بعد عشرات الأمتار إلى الجنوب من كنسية يوحنا المعمدان، ويعكس تخطيط بناء القصر نمط قصور الكراسي، تبلغ مساحة القصر الإجمالية 870 م2، ويتألف من طابقين، الطابق الأرضي تتوسطه ساحة سماوية مساحتها 100 م2 ويحيط بها عدد من الغرف التي كانت تضم غرف المعيشة والمخازن، بينما كان الطابق العلوي يضم عدد من الغرف المخصصة للنوم في تصميم يتلائم مع الثقافة الاجتماعية والدينية للمجتمع التي تقتضي فصل جناح النساء عن زوار القصر، فيما يشبه نظام الحرملك والسلملك العثمانية، وقد لقيت واجهة البناء عناية فائقة من حيث تصميم البوابة الواسعة التي يعلوها قوس حجري مزخرف ومزودة بمقعدين للحراس على يمينها ويسارها (مكاسل) تعكس هيبة استثنائية للبناء، أما البوابة الخشبية فقد زودت بمدخل اضافي صغير منخفض يدعى (الخوخة)؛ للحفاظ على خصوصية القصر وحجب أنظار المارة عند دخول وخروج سكان القصر.
هجر القصر في مطلع خمسينيات القرن الماضي ، وتعرض للإهمال، وأصبح بحالة معمارية تهدده بالإنهيار، ونظراً لأهمية القصر وإدراجه على اللائحة التمهيدية للتراث العالمي ضمن قصور قرى الكراسي بشكل عام، تم ترميم وتأهيل الموقع واستغلاله في نشاطات الجمعية النسائية في البلدة ولا سيما في الطابق الأرضي، بينما تم الطابق العلوي استغل كبيت للضيافة يضم ثمانية غرف للاستقبال ومبيت للسياح المحليين والأجانب.
