مدينة شكيم الكنعانية - تل بلاطة
اشتق اسم المدينة من اللغة الكنعانية بمعنى الكتف. يتقدم موقع مدينة شكيم وادي مدينة نابلس من الجهة الشرقية عند منتصف المسافة ما بين جبلي جرزيم وعيبال ويتصل شرقاً بسهل عسكر، يحده من الشمال شارع عمان ومباني تجارية، ومن الغرب شارع الماتورات، ومن الجنوب قرية بلاطة، ومن الشرق بيوت سكنية وشارع يربط قرية بلاطة بشارع عمان.
كان لتضاريس موقع المدينة واستراتيجيتها ومواردها المائية والطبيعية الاخرى دوراً حاسماً ومثالياً لتأسيسها واستمرارها كمدينة مركزية منذ فجر التاريخ وحتى عصرنا الحاضر، فقد وفرت عيون الماء المحيطة احتياجات السكان من المياه، كما وشكل الوادي بين جبلي عيبال وجرزيم ممراً سهلاً لحركة القوافل التجارية، لتصبح نقطة لتقاطع اهم الطرق التاريخية التي تربط وادي الاردن بموانئ البحر المتوسط وشمالي فلسطين بجنوبها، كما وفر سهل قرية عسكر مساحات كافية لزراعة المحاصيل الزراعية.
تبلغ مساحة التل حوالي 45 دونم، ولكنها غير مؤكدة بسبب امتدادات التل اسفل المباني السكنية لقرية بلاطة المجاورة، لذلك قد تزيد هذه المساحة لتصل الى حدود 54 دونما.
تعود اقدم اشكال السكن في التل الى العصر الحجري النحاسي 4500 ق.م، ثم تطور السكن في الموقع على شكل قرية صغيرة في العصر البرونزي القديم في الالف الثالث ق.م.
الا ان اهم تطور للتل كان خلال العصر البرونزي الوسيط خلال الالف الثاني ق.م، حيث تطور ليصبح مدينة محصنة واحدى اهم ممالك المدن الكنعانية في فلسطين، فقد كان يحيط بهذه المدينة سور دفاعي بشكل شبه دائري، وكان يضم بوابتين الاولى شمالية شرقية، وهي ثلاثية المداخل كانت محمية ببرجين على طرفيها وغرف للحراسة على جانبيها الايمن والايسر، اما الثانية فتقع في الجهة الشرقية، وقد شكلت البوابات والسور الدفاعي نظاماً دفاعيا متقدماً في تلك الحقبة، وقد بنيت دفاعات المدينة من كتل صخرية ضخمة قطعت من صخور سفح جبل عيبال المجاور.
ويعود بناء المعبد المحصن الى نفس عصر تحصينات المدينة في العصر البرونزي المتوسط، وهو نموذج للمعابد الكنعانية في فلسطين، وقد اطلق عليه معبد الحصن؛ بسبب ضخامة وسماكة جدرانه، وخلال تلك الفترة تعرضت المدينة للتدمير والحرق سنة 1550 ق.م من قبل احمس الاول، اعيد بناء المدينة ومن ثم تدميرها مرات عديدة جراء الحروب التي كانت تدور بين ممالك المدن الفلسطينية، كان اهمها هزيمة شكيم ومقتل ملكها (لاباو) من قبل جيش مملكة مجدو.
ثم في عام 722 ق.م اجتاح الاشوريون المدينة وفرضوا سيطرتهم عليها، واصبحت بعد هذا التاريخ قرية صغيرة شهدت تواجداً عمرانياً محدوداً في الفترة اليونانية 333ق.م، وبقيت حتى اعيد تأسيسها في الفترة الرومانية الى الغرب من موقعها سنة 72م.
وردت المدينة وبعض ملوكها في وثائق اللعنة المصرية (وهي عبارة عن اواني فخارية كان يكتب عليها بالهيروغليفية اسماء المدن المعادية وملوكها مرفقة باللعنات ثم تكسر هذه الاواني) ظناً من الفراعنة ان هذه العملية ستدمر هذه المدن وتقضي على حكامها.
ثم ورد اسم المدينة في عهد الفرعون سنوسرت الثالث 1843–1538ق.م في نص على مسلة يوثق لانتصاراته على ممالك المدن الفلسطينية ومن بينها شكيم، ثم ظهرت مجدداً في القرن الرابع عشر ق.م في رسائل تل العمارنة تحت اسم شكمو وملكها لاباو .
حظي موقع التل باهتمام مبكر من البعثات الاثرية في فلسطين، حيث قدمت النتائج وصفاً لمقطع من تحصينات المدينة في الجهة الشمالية الغربية، كما وتم الكشف عن البوابة الشمالية الغربية والبوابة الشرقية ومقاطع من امتداد السور الدفاعي.
قامت وزارة السياحة والآثار بترميم وتأهيل الموقع ليصبح حديقة اثرية.
