مقبرة الطبقة الخاصة الرومانية الغربية
تمثل احد الانماط لمدافن الطبقة الخاصة في الفترة الرومانية، وجاءت التسمية من موقع المقبرة للغرب من مركز مدينة نابلس.
تقع المقبرة بالقرب من اسوار مدينة نابلس الرومانية من الجهة الشمالية الغربية على بعد حوالي 100 متر من نهاية ميدان سباق الخيل الروماني، وتعد امتداداً لمنطقة بليبوس ، وهي ذات المنطقة التي تركزت فيها المقابر الأثرية من العهد الروماني.
وقد اكتشفت على مرحلتين، المرحلة الأولى عام 1965 من قبل دائرة الآثار الأردنية، حيث تم الكشف عن الجزء الأكبر من هذه المقبرة من جهتها الغربية، ثم في عام 1982 تم الكشف عن الجزء الشرقي اثناء بناء سور مدرسة الكندي المجاورة للموقع.
أهمية المقبرة: تمثل هذه المقبرة نمطاً فريداً من أنماط الدفن والطقوس الجنائزية السائدة في الفترة الرومانية، فقد كانت مخصصة لدفن الموتى من الطبقة الخاصة في المجتمع الروماني فيما يعرف بالأضرحة "الموزوليوم"، وقد اختلفت اساليب دفن الموتى في ذلك العصر باختلاف المرتبة الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للمتوفي، وهي واحدة من مقبرتين من هذا الطراز التي تم اكتشافها في المدينة، اكتشفت المقبرة الأخرى في اقصى شرق المدينة قرب قرية عسكر، واطلق عليها المقبرة الرومانية الشرقية.
وصف المقبرة: تتألف المقبرة من ثلاث حجرات للدفن متوازية باتجاه شرق غرب، تتقدمها من الجهة الغربية ساحة مبلطة بألواح حجرية جيرية، وهو بلاط منتظم الشكل، دقيق الصنعة، ولا يزال يحتفظ بمظهره الأصلي.
تبلغ مساحة هذه الساحة 25.5م × 23.5م، ويضم طرفي الساحة الشرقي والغربي بئرين لتجميع مياه الأمطار، وهو تقليد متبع في هذا الطراز من المقابر الرومانية يهدف إلى استكمال الطقوس الجنائزية المتعلقة بتطهير جثث الموتى قبل اتمام عملية الدفن.
اما حجرات الدفن الثلاث، فقد قطعت بالصخر الطبيعي اشتركت جميعها بواجهة متصلة بشكل مستقيم، أقيمت من حجارة جيرية مدقوقة بحسب الطراز الروماني في البناء، لا تزال هذه الواجهة قائمة بارتفاع يصل إلى 120 سم، ويستنتج من بعض الزخارف الحجرية التي عثر عليها في الموقع انه كان يعلوها افريز حجري جميل. تتباين مساحة وارتفاع كل حجرة من حجرات الدفن، الحجرة الوسطى مساحتها 520سم × 470سم، ارتفاع سقفها يصل الى 250 سم، بينما مساحة الحجرة الشرقية تبلغ 325 سم × 310 سم وارتفاع سقفها 190 سم، أما الحجرة الغربية فكانت بمساحة 325سم × 300 سم، ويرتفع السقف 180سم عن الأرضية.
لكل حجرة من حجرات الدفن الثلاث باب حجري سميك في الواجهة الخارجية المطلة على الساحة جميعها مزخرفة بزخارف هندسية، وكانت مزودة بزلاجات لإغلاقها صنعت من الحجر البازلتي الأسود، وثبتت على الأبواب بواسطة مادة الرصاص.
أما ارضية كل من الحجرة الشرقية و المركزية فمرصوفة بالفسيفساء بيضاء اللون، ولم تتضمن الحجرة الغربية مثل هذه الأرضية، وتم تغطية واجهات حجرات الدفن بالقصارة؛ بهدف معالجة الصدوع الصخرية.
عثرعلى 24 تابوت موزع مابين الحجرة المركزية والشرقية، بينما تخلو الغرفة الغربية من التوابيت، قطعت التوابيت من الحجر الجيري المحلي، وكان لها اغطية حجرية وجملونية الشكل، تم زخرفة التوابيت بزخارف هندسية ونباتية وحيوانية مختلفة الانماط.
تعرضت المقبرة والتوابيت الحجرية الى العبث والإهمال مما تسبب تشويه بعضها وفقدان اجزاء أخرى من هذه التوابيت.
