المسجد الصلاحي الكبير
يعد أهم واكبر مساجد مدينة نابلس التاريخية، ولا يزال يطلق عليه اسم المسجد الصلاحي الكبير؛ نسبة الى القائد صلاح الدين الأيوبي. يقع المسجد عند نهاية البلدة القديمة من الجهة الشرقية، يتوسط أهم شوارع المدينة، حيث يحده من الجنوب شارع النصر، ومن الشمال شارع الخان، ويلتقيان عند بوابته الشرقية.
ويتصل من ناحيته الجنوبية بحارة الحبلة، أكبر احياء البلدة القديمة، ومن جهته الجنوبية يتصل بحارة القيسارية.
تخطيط المسجد، يأخذ الشكل المستطيل ممتدا من الشرق إلى الغرب، وتبلغ مساحته 1460 متراً مربعاً، موزعة ما بين المساحة المكشوفة وايوان المدخل الشمالي، ومئذنة المسجد ذات الشكل الاسطواني والمقامة عند منتصف الواجهة الشمالية، ويتوسط الساحة المكشوفة بركة الوضوء مضلعة الشكل، تم تغطيتها بألواح رخامية يحيط بها درجات حجرية مخصصة لجلوس المصليين لغرض الوضوء .
واجهة المسجد الشمالية المطلة على الساحة المكشوفة تضم المدخل، ويعلو هذا المدخل زخارف حجرية وأشكال مقرنصات تمثل أنماط الزخارف في العهد الأيوبي والمملوكي، ولا يزال عدداً من النقوش الكتابية العربية تبرز في واجهة المسجد التي تطل على بركة الوضوء، وتتألف من ثلاث نقوش كتابية بالخط الكوفي، القسم الثاني يمثل قاعة الصلاة وتأخذ شكلاً مستطيلاً بامتداد شاسع من الغرب إلى الشرق، وقد قسمت إلى ثلاث أروقة تفصلها صفوف من الأعمدة والدعائم الحجرية التي يستند إليها سقف المسجد الذي عقد بأقواس حجرية متقاطعة، أما المنبر الحجري ومحراب القبلة فيتوسطان الواجهة الجنوبية.
ولعل أهم وأجمل عناصر بناء المسجد تمثله البوابة الرئيسية في الواجهة الشرقية، حيث يلتقي أمامها شارع النصر وشارع الخان، وهي بوابة مرتفعة وعريضة تم تصميمها وزخرفتها بأسلوب جميل يعتمد على أقواس حجرية متداخلة، وأعمدة حجرية على طرفيها وزخارف هندسية جميلة.
ما يميز هذا المسجد تسلسل تاريخه الذي يتضمن كافة الحقب التاريخية التي مرت على المدينة منذ تأسيسها في القرن الأول للميلاد، فقد تركت كل حقبة من هذه الحقب بصماتها على هذا البناء.
ففي خلال الفترة الرومانية، كان مكان المسجد يمثل بناء البازيليكا الروماني لمدينة نابلس، وكانت ضخمة المساحة بشكل يفوق بكثير مساحة المسجد الحالي، وقد أيدت ذلك نتائج الحفريات الأثرية التي جرت في شارع الخان المقابل للمسجد من الجهة الشمالية، حيث ظهر صف من الأعمدة يمثل رواقاً اضافياً كان يشكل جزءاً من هذه البازيليكا، كما تتمثل الفترة الرومانية بعدد من الأعمدة الحجرية كورنثية الطراز وغالبية الحجارة أعيد استخدامها في عملية البناء.
تحول البناء الى كنيسة خلال الفترة البيزنطية، لكنها تهدمت بفعل الزلزال الذي ضرب بالمنطقة، وبعد الفتح الاسلامي أعيد تأهيل المكان واستخدم كمسجد.
في الفترة الصليبية تم تحويل المسجد إلى كنيسة، ويستدل على ذلك من الدعائم الحجرية المربعة المتواجدة بشكل كبير في القسم الشرقي من المسجد، فهي تمثل أسلوب البناء الصليبي، وتضم بعض حجارة الدعائم أحرف وعلامات للصناع.
في الفترة الأيوبية أعيد استخدام االمبنى كمسجد، لكنه تعرض لزلزال شديد سنة 1927م تهدمت على أثره أجزاء كبيرة من قسمه الشرقي بما فيه بوابته الشرقية الجميلة، وأعيد اعماره في ذلك العام بنفس تخطيطه وهيئته المعمارية السابقة.
ومن الجدير بالذكر، أنه بالرغم من التحولات العديدة التي طرأت على المبنى خلال العصور المتلاحقة، إلا انه لا يزال يحتفظ بتخطيطه البازيليكي.
