كنيسة مريم العذراء
أقيمت كنيسة مريم العذراء على قمة جبل جرزيم بقرار من الامبراطور زينو عام 484 م، وترتفع حوالي 886 متر فوق مستوى سطح البحر، ونظرا لقدسية الموقع لدى السامريين فقد قاموا بالهجوم على الكنيسة واستطاعوا حرقها وتدميرها، وفي وقت لاحق أعيد بناؤها عام 536 م، وتم تحصينها بسور دفاعي منيع لصد أي هجوم خارجي عليها، ثم تهدمت لاحقاً جراء الزلزال الذي ضرب فلسطين في القرن الثامن للميلاد، وفي الفترتين الايوبية والمملوكية تم إعادة تأهيل القسم الشرقي من السور والغرف الملحقة به، بهدف استخدامها كمعسكر للجيش الأيوبي، كما شيد مقاماً يحمل اسم مقام الشيخ غانم على أنقاض البرج الشمالي الشرقي للكنيسة، لا يزال هذا المقام قائماً بحالته الأصلية. بدأت أعمال استكشاف الكنيسة في مطلع ثلاثينيات القرن الماضي، حيث أظهرت التنقيبات الأثرية عن مبنى الكنيسة، وفي عام 1988م تم الكشف عن كافة اجزاء الكنيسة والسور الدفاعي ومحيطه.
يتألف التخطيط العام الخارجي لسور الكنيسة من مستطيل أبعاده 100×83م، يضم ستة أبراج دفاعية مربعة الشكل، وألحق بالسور من الداخل صفاً من الغرف كانت تستعمل لإقامة رعية الكنيسة، يتقدم الغرف ساحات مستوية ومبلطة بالبلاط الحجري منتظم الشكل، أما بوابة السور فقد اكتشفت في منتصف الواجهة الشمالية المطلة على مدينة نابلس، وتم تعزيزها بعدد من غرف الحراسة على جانبيها، ويتقدمها درج حجري يهبط باتجاه مدينة نابلس، وعلى مسافة قريبة من خارج السور الشمالي تم الكشف عن بركة ضخمة، كانت تتغذى من مياه الامطار التي تسقط على سطح الكنيسة. عثر على قبور تعود للفترة البيزنطية خارج حنية الكنيسة من الجهة الشرقية، ومن المرجح أنها كانت مخصصة للرهبان.
وتتوسط الكنيسة ساحة مستطيلة الشكل، وهي من أجمل الكنائس البيزنطية المكتشفة في فلسطين من حيث تخطيطها الثماني الشكل، يقع مدخلها ثلاثي البوابات في الواجهة الغربية، البوابة المركزية أوسع بكثير من البوابتين الجانبيتين، تواجه البوابات الثلاث حنيات الكنيسة الثلاث في الجهة الشرقية، وكانت الحنية الوسطى أوسع بكثير من الجانبيتين، ومن المرجح أن أرضية الكنيسة كانت مبلطة بألواح الرخام، ولكنها نقلت الى مواقع خارج المنطقة في مراحل متأخرة، وكان سقف الكنيسة على شكل قبة محمولة على أعمدة لا تزال قواعدها الحجرية في مواقعها الأصلية.
قامت سلطات الاحتلال بإغلاق موقع الكنيسة وكامل قمة جبل جرزيم، وحولتها الى حديقة أثرية تحت سيطرتها.
