دير بير الحمام

سبب التسمية: It is called Wadi Al-Tuffah; relative to the apple trees that were planted in it.

دير بير الحمام

يمتاز الدير بإطلالته الجميلة على مدينة نابلس ويقابله تل الراس من الجهة الشرقية، وكان معاصراً لكنيسة مريم العذراء القريبة منه على قمة جبل جرزيم. شهدت فلسطين في الفترة البيزنطية انتشاراً في بناء الكنائس والاديرة، وأصبحت غالبية الأراضي الزراعية تدار من قبل هذه الأديرة والتي اعتمدت تخطيطاً وتصميماً معمارياً يلبي الإحتياجات الدينية وممارسة مهنة الزراعة، وتخصيص أجزاء من بناء الدير للسكن وأخرى للكنيسة وأقسام تتعلق بالمخازن واسطبلات لحيوانات المزرعة.

لم يذكر هذا الدير في المسوحات الاثرية او في المصادر التاريخية، باستثناء تسجيل البئر (بئر الحمام) في المسوحات والسجلات الرسمية. وفي نهاية تسعينيات القرن الماضي تم اكتشاف الدير مصادفة أثناء أعمال التجريف لإقامة قصر رجل الأعمال منيب المصري، وحالما بدأت أنقاض الدير بالظهور توقف العمل بالبناء، وعلى اثر ذلك قامت وزارة السياحة والآثار الفلسطينية وجامعة النجاح الوطنية بتنفيذ التنقيبات الأثرية التي نتج عنها الكشف عن كافة أجزائه.

وأظهرت التنقيبات الأثرية أن هذا الدير يتألف من ثلاثة اقسام رئيسية:

  1. القسم الاول: وهو القسم الخارجي من الجهة الشرقية يتم الوصول إليه من خلال البوابة الرئيسية في الواجهة الشرقية، وكان يضم اسطبلاً لحيوانات المزرعة، ملحق به من الجهة الجنوبية بركة لتجميع مياه الامطار كانت مخصصة للحيوانات.
     
  2. القسم الاوسط: يتم الدخول إليه من ردهة المدخل الرئيسي عبر بوابة داخلية مواجهة للبوابة الخارجية، ويتألف هذا القسم من ساحة من مكشوفة مرصوفة بالفسيفساء البيضاء كبيرة الحجم، يتوسطها بئر الحمام وهو صهريج كبير لتجميع للمياه، كانت توجه إليه مياه الامطار من سطح الكنيسة عبر أنابيب فخارية وقنوات ارضية، خصص لاستعمال للرهبان، عند نهاية هذه الساحة من الجهة الغربية، يوجد درج حجري يمتد عدة امتار نحو الجنوب، حيث توجد الكنيسة وتتكون من غرفة خارجية مرصوفة بالفسيفساء البيضاء، وغرفتين متصلتين الأولى من الجهة الغربية وهي قاعة الصلاة، والثانية الشرقية وتمثل هيكل الكنيسة، لا يزال المذبح الحجري قائما في موقعه، وقد فصلت قاعة الصلاة عن الهيكل بألواح حجرية مزخرفة بزخارف جميلة، وجاءت أرضيات الغرفتين مرصوفة بالفسيفساء الملونة، وفي بعض مقاطعه يضم قطعاً من الزجاج، كما وعثر على عدد من النقوش الكتابية اللاتينية على أرضيات الكنيسة ولكنها غير مكتملة.
     
  3. القسم الثالث: وهو الجناح الغربي وخصص للسكن تعرض للتجريف ولم يتبقى منه سوى طرفه الشرقي، أحيط الدير بسور حجري منيع مدعم بعدد من أبراج الحماية. تم تأهيله بمسارات خشبية، وألحق به متحف صغير يعرض المكتشفات التي عثر عليها اثناء التنقيبات، وتتالف من زخارف حجرية وجرار للخزين وثريات معدنية للإضاءة وقطع قرميد، كانت تغطي السقف، غالبيتها  تعود إلى الفترة البيزنطية، وبعضها يعود إلى الفترة المملوكية. وبعد استكمال بناء القصر أصبح الدير الاثري محفوظاً بداخل تسوية بناء هذا القصر، وتقع مسؤولية ادارته على عاتق مالك القصر بالتنسيق مع وزارة السياحة والاثار.