وادي التفاح وطواحين الماء التاريخية

سبب التسمية: And the water mills; relative to the grain mills powered by the running water.

وادي التفاح وطواحين الماء التاريخية

سمي بوادي التفاح؛ نسبة لأشجار التفاح التي كانت تزرع فيه. وسميت طواحين الماء؛ طواحين الحبوب التي تعمل بطاقة جريان المياه. يشكل وادي التفاح الامتداد الغربي لوادي نابلس، يحده من الشرق مدينة نابلس، ومن الغرب أراضي ووادي زواتا، ومن الجنوب جبل جرزيم، ومن الشمال جبل عيبال.

يشكل وادي التفاح الامتداد الغربي للوادي الذي أقيمت عليه مدينة نابلس خلال مراحلها التاريخية، حيث يقع بين جبلي عيبال وجرزيم. ويمتاز الوادي بما يضمه من مساحات زراعية خصبة، وغزارة مجراه المائي على مدار فصول السنة، فكان الوادي يتغذى من فائض مياه العيون التي تقع على امتداد مساره غربي المدينة،  مثل عين الشريش، وعين بيت الماء، وعين الصبيان، بالإضافة الى عيون منطقة رفيديا مثل عين الكفير، وعين الجسر، وعين رفيديا وغيرها، والفائض المائي من عيون مدينة نابلس، وساعد ذلك على زراعة وإنتاج المحاصيل المروية من اشجار الفاكهة والخضروات بأنواعها المختلفة، التي كانت ترفد أسواق المدينة على امتداد تاريخها الطويل.

ولكن مؤخراً، وبسبب التوسع العمراني الذي حصل على حساب الأراضي الزراعية، واستنزاف مياه الينابيع بسبب الانفجار السكاني، بدأت هذه الزراعة بالانحسار التدريجي، ولم يتبق سوى نسبة صغيرة من هذه المزروعات. الى جانب آخر، فقد شكلت الكميات الكافية من المياه وسرعة جريانها بيئة مناسبة لإقامة مطاحن الحبوب التي تعمل بطاقة التيار المائي على امتداد مجرى الواد،  تعود أقدم هذه الطواحين المائية الى الفترة الرومانية، واستمر تأهيلها والعمل فيها خلال الفترات اللاحقة الى ان انتهى العمل بها ابتداءاً من ثلاثينيات القرن الماضي، عندما بدأت بالتوقف عن العمل، بسبب ظهور المطاحن الحديثة.

تتكون طواحين الماء من قناة مائية محمولة على عقود حجرية عالية، لتأمين مسقطاً عالياً للماء يتم توجيهه من خلال فتحة عليا الى داخل بناء المطحنة التي تتألف من طابقين، الطابق الارضي عبارة عن غرفة تضم دولاب معدني يوجه إليه تيار الماء من المسقط العلوي، مما يؤدي إلى دورانه مع عمود المحور الذي يتم تثبيته في مركز الدولاب، الطرف العلوي من عمود المحور مثبت على مركز حجر الرحى البازلتي، هذا الحجر يدور مع دوران المحور الحديدي، ويكون دوران هذا الحجر فوق حجر بازلتي ثابت يمرر بينهما كميات من الحبوب مما يؤدي إلى سحقها وتحويلها الى دقيق.

ظلت الطواحين وقناطرها شاهدة للعيان حتى ثمانينات القرن الماضي، حين بدأت بالاختفاء التدريجي بسبب التوسع العمراني، ولم يتبقى منها سوى اثنتين بحالة إنشائية سيئة.